حسن بن عبد الله السيرافي
344
شرح كتاب سيبويه
أن تقول : " اختلاف الليل والنهار آيات " وأنت تريد في ؛ لأنه مستأنف ليس قبله ما يعطف عليه . قال سيبويه : ( وتقول : ما كل سوداء تمرة ولا بيضاء شحمة وإن شئت نصبت ) . يعني : إن شئت قلت : شحمة . ( و " بيضاء " في موضع جر ؛ كأنك أظهرت " كلّ " كأنك قلت : ولا كلّ بيضاء شحمة ) . فاحتج بعض الناس بأن هذا عطف على عاملين ، وذلك أن " بيضاء " جر عطفا على " سوداء " والعامل فيها كل ، و " شحمة " منصوبة عطفا على خبر " ما " . فقال سيبويه : ( ليس ذلك عطفا على عاملين ، وتأوّله تأويلا أخرجه عما قاله القائل . فقال : " بيضاء " مجرور " بكل " أخرى محذوفة مقدرة بعد " لا " ، وليست معطوفة على سوداء ، فلم يحصل العطف على عاملين . وقال أبو دؤاد : أكلّ امرئ تحسبين أمرأ * ونار توقد بالليل نارا " 1 " أراد : كل نار توقد بالليل نارا . بتقدير " كلّ " معادة ، ولم يعطف " نار " على " امرئ واستغنى عن تثنية " كلّ " بذكره إيّاها في أول الكلام ولقلة التباسه على المخاطب ) . قال سيبويه : ( وجاز ذلك كما جاز في قولك : " ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ولا أخيه " . وإن شئت قلت : " ولا مثل أخيه فهذا يحتمل أن يكون " مثل " مقدرا بعد " لا " ، ويجوز ألا يكون مقدرا ، ويكون " الأخ " معطوفا على " عبد اللّه " والعامل فيهما " مثل " الأول ، ثم يقول : " ما مثل عبد اللّه يقول ذاك ، ولا أخيه يكره ذاك " ومثل ذلك وما مثل أخيك ولا أبيك يقولان ذاك " ) . فهنا لا محالة تقدر " مثل " بعد " لا " ، وذلك أنه لو كان " وأبيك " معطوفا على " أخيك " ، والعامل " مثل " ما جاز أن يثنّي " يقولان " فلما ثني ، علمنا أن تقديره : " وما مثل أخيك ولا مثل أبيك يقولان ذاك " . و " مثل " الأول غير الثاني فلما جاز حذف الثاني اكتفاء بالأول في هذه المسألة ، جاز في التي قبلها ، وجاز أيضا فيما كان خبره معرّفا ، كقولك :
--> ( 1 ) الخزانة 4 / 314 ، الكامل للمبرد 1 / 196 ، المغني 1 / 290 .